أفاد موقع "ميدل إيست آي" نقلاً عن مصادر أمنية ومصادر مقربة من شيخ الأزهر أن الرئاسة المصرية ضغطت على الأزهر، لدعم الإمارات العربية المتحدة ودول الخليج الأخرى علنًا في مواجهتها مع إيران.
وأصدر المركز الإعلامي لمشيخة الأزهر أربعة بيانات منذ بداية الحرب الحالية، من بينها بيان يدين الضربات الإيرانية على الإمارات العربية المتحدة باعتبارها "عدوانًا من الجمهورية الإسلامية الإيرانية على جارتها المسلمة، الإمارات العربية المتحدة".
ولم يدن الأزهر الضربات الأمريكية أو الإسرائيلية على إيران في أي من بياناته، في تحول عن موقفه خلال حرب الـ 12 يومًا في العام الماضي، عندما وصف الصراع آنذاك بأنه "عدوان الكيان المحتل على الجمهورية الإسلامية الإيرانية".
غضب الإمارات من الأزهر
وأفادت مصادر بأن الموقف السابق أثار غضب الإمارات، على الرغم من أن أراضي الخليج لم تكن تعرضت لهجوم آنذاك. وانتقدت صحيفة الخليج الإماراتية موقف الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب آنذاك.
وفي بداية الحرب الحالية، طالبت أجهزة الدولة الأزهر بالانحياز بشكل لا لبس فيه إلى دول الخليج وتجنب أي ذكر للضربات الأمريكية والإسرائيلية، بحسب ما أفاد موقع "ميدل إيست آي" نقلاً عن مصادر لم يسمها.
وقال أحد المصادر، نقلاً عن الرسالة التي وجهتها الرئاسة: "لقد صرحت المؤسسة الرئاسية بوضوح ومباشرة أن هناك مصالح رئيسة مع الخليج والولايات المتحدة لا يمكننا التضحية بها في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، وأن ما حدث في غزة لا يمكن أن يتكرر، وأن الأزهر سيتحمل اللوم عن المصريين الذين يفقدون وظائفهم في الخليج إذا اتخذ موقفًا مخالفًا".
وتم استخدام نفس النهج في العام الماضي، كما ذكر موقع "ميدل إيست آي"، لإجبار الأزهر على سحب بيان يحث على اتخاذ إجراءات عالمية بشأن المجاعة في غزة.
وهددت الدولة بإلقاء اللوم على الأزهر في إفشال وقف إطلاق النار ومنع دخول المساعدات، بحسب المصادر.
وزار مسؤولون خليجيون شيخ الأزهر وقدموا تفاصيل الأضرار التي لحقت ببلدانهم، وهي تقييمات قالت المصادر إنها "مبالغ فيها إلى حد كبير".
4 بيانات صادرة عن الأزهر
أصدر الأزهر بيانه الأول في الثاني من مارس، داعيًا إلى وقف فوري للحرب، وإنهاء المزيد من إراقة الدماء، رافضًا انتهاكات سيادة الدول العربية. ولم يذكر إيران بالاسم.
وأدان بيان ثانٍ صدر في 17 مارس ما وصفه بـ"الهجمات غير المبررة" التي شنتها إيران على الإمارات والبحرين وقطر والكويت والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان، وكذلك على الأردن والعراق وتركيا وأذربيجان.
وفي بيان ثالث، صدر في 9 أبريل، حذر من "الكيان المحتل" - وهو المصطلح الذي يستخدمه الأزهر للإشارة إلى إسرائيل - مما وصفه بمحاولات تأجيج التوتر في المنطقة وخرق الهدنة الحالية، قائلاً إن غياب المساءلة القانونية شجع المحتل على ارتكاب المزيد من الجرائم. ولم يتطرق البيان إلى الضربات الجوية على الأراضي الإيرانية.
أما البيان الرابع، الصادر في 5 مايو، فقد أدان "عدوان الجمهورية الإسلامية الإيرانية على جارتها المسلمة، الإمارات العربية المتحدة".
زأفادت مصادر مقربة من الرئاسة المصرية بأن الأزهر جزء لا يتجزأ من جهاز الدولة، وأن توحيد موقفه ضرورة مرتبطة بالمصالح الوطنية مع دول الخليج. وأضافت أن دول الخليج كانت تراقب الأزهر عن كثب، وأثارت هذه المسألة مباشرة في المحادثات التي جرت خلال الحرب.
وقالت المصادر إن العلاقات الشخصية الوثيقة بين (قائد الانقلاب) عبدالفتاح السيسي والرئيس الإماراتي، إلى جانب المصالح الاقتصادية لمصر في أبو ظبي، جعلت من الضروري للأزهر إصدار بيان يدين الضربات الإيرانية بشكل خاص.
ولم يتمكن موقع ميدل إيست آي من التحقق بشكل مستقل من صحة هذه الروايات. ولم يرد الأزهر ومكتبا الرئيسين المصري والإماراتي على الفور على طلبات التعليق.
وقالت المصادر إن الضغوط السابقة من الدولة المصرية وحكومات الخليج، وعلى رأسها الإمارات العربية المتحدة، فشلت في تغيير موقف الأزهر من الفصائل الفلسطينية المسلحة أو في التعبير عن دعمه لها.
واتصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالطيب مباشرة ليؤكد أن موقف الأزهر يخدم مصالح المنظمات السياسية التي تقع خارج إطار صنع القرار الفلسطيني الشرعي.
وذكرت المصادر أن الإمام الأكبر رفض هذا الوصف خلال المكالمة. ثم اشتكى عباس لاحقًا من الطيب إلى السيسي.
وطلب "ميدل إيست آي" من السلطة الفلسطينية التعليق لكنها لم تتلق ردًا.
أزمة دستورية عام 2019
ونفت مصادر مقربة من طيب التلميحات بأن وساطة الإمارات العربية المتحدة خلال نزاع عام 2019 كانت السبب في الإبقاء على شيخ الأزهر بمنصبه إلى الآن.
وذكرت إحدى وسائل الإعلام المصرية آنذاك أن السيسي كان يسعى لعزل الإمام الأكبر من خلال تعديل المواد الدستورية التي تحكم الأزهر، وأن وساطة وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان حلت الأزمة، حيث تم الحفاظ على المواد الدستورية مقابل إقالة شخصيتين مقربتين من الطيب.
لكن مصادر الأزهر أخبرت موقع "ميدل إيست آي" أن الإشارة إلى دور أبوظبي كان مبالغًا فيه.
ولم تعترض الإمارات العربية المتحدة من حيث المبدأ على إقالة الطيب، لكنها كانت غير راضية عن الخلفاء المقترحين، الذين رأت أنهم لا يضاهون مكانته في مكافحة التطرف وإظهار صورة معتدلة للإسلام، وهو مجال كان الجانبان يتعاونان فيه على نطاق واسع في ذلك الوقت.
وأضافت أن التعاون تباطأ بشكل حاد بعد أن قامت أبو ظبي بتطبيع العلاقات مع إسرائيل بموجب اتفاقية التطبيع لعام 2020 والمعروفة باسم "الاتفاقيات الإبراهيمية"، وأصبح الآن محصورًا في ملفات محددة ومشروطًا بإبعاد الأزهر عن أي مسألة تتعلق بإسرائيل.
وقالت المصادر إن الدعم الحقيقي خلال أزمة 2019 جاء من بعض الأجهزة الحكومية المصرية.
إذ قامت تلك الجهات بتسريب أخبار الخطوة المخطط لها في اللحظة التي كان يوقع فيها الطيب وثيقة الأخوة الإنسانية مع البابا فرنسيس، وهو توقيت كان من شأنه أن يوحي بأنه كان يعاقب على صراحته.
وتلت ذلك مظاهرات في الأقصر، مسقط رأس الطيب وموطن عائلته، حيث رفع المتظاهرون صورته.
وأفادت مصادر بأن اعتراضات دول جنوب شرق آسيا، بالإضافة إلى الرسائل التي تلقاها السيسي من رؤساء دول أفريقية خلال جولة قارية، دفعته إلى استنتاج أن مساعدين معادين للطيب ضللوه. وأضافت المصادر أن العلاقات تحسنت بعد إقالة هؤلاء المستشارين.
https://www.middleeasteye.net/news/egypt-presses-al-azhar-back-uae-against-iran-sources

